السيد محمد الحسيني الشيرازي
339
الفقه ، الرأي العام والإعلام
وإلى الآن تجد آثار الدعوة الفاطمية في هذين البلدين وأطرافهما ، وكمثال
--> صادر ما يملكون ؛ حيث سجن الذكور كهولا وشبابا وأطفالا في سجن مدى الحياة ، مصفّدين بالسلاسل والقيود ، وسجن النساء عجائز وفتيات في سجن آخر وبنفس الصفة والطريقة ، ومنعوهم من التناسل ؛ لتنقطع ذرية الشيعة ، واستمر هذا الحال بالمساجين سنوات متتالية حتى انقرضت الدولة الأيوبية . ، كما أنه قتل الفيلسوف السهروردي ، وعزل قضاة الشيعة وصلب بعضهم ، أمثال : هبة اللّه بن كامل وعبد الصمد الكاتب وداعي الدعاة بن عبد القوي ، وكان يقتل كل من يمدح أهل البيت عليهم السّلام أو يذكر فضائلهم فيقطع لسانه ويديه ثم يرجمه ، كما قتل الشاعر عمارة اليمني ، وكان يأخذ الضرائب والمكوس من الشيعة لتشيعهم وأقلها خمسمائة ألف درهم ، وقد أحرق المكتبات سنة 574 ه بعد أن أضرم النار فيها . وألقى بعضها الآخر في نهر النيل وترك قسما منها في صحراء سيناء فسفت عليها الرياح حتى صارت تلالا ، عرفت بتلال الكتب ، كما أن حمّامات القاهرة بقيت ستة أشهر تحرق الكتب لتسخين المياه في مراجلها وبعض هذه الكتب بيع وبعضها أخذه العبيد والإماء متّخذينها أحذية لهم ! . ومن المكتبات التي أحرقها « خزانة الكتب » التي أنشأها « العزيز باللّه » سنة 365 ه ؛ وكانت تحتوي على مليونين وستمائة ألف كتاب في جميع العلوم ، يقول جرجي زيدان في تأريخ التمدن الإسلامي : ج 2 ص 229 : « كانت تحتوي على ثمانية عشر ألف كتاب في العلوم القديمة وستة آلاف وخمسمائة جزء من كتب النجوم والهندسة والفلسفة ، وكان فيها 340 ختمة قرآن بخطوط منسقة مزينة بالذهب ومجلدة بشكل نفيس وكان فيها 1200 نسخة من تأريخ الطبري » ، وأحرق « دار الحكمة » التي أنشأها « الآمر باللّه » سنة 395 ه وكانت تضم أكثر من مائة ألف كتاب . ويقول الدكتور ألكسندر ستيفيتش في كتابه تاريخ الكتاب القسم الأول : ص 143 ما نصه : « وقد سجلت نهاية العصر الفاطمي بداية انهيار المكتبات الكبرى في القاهرة فقد أدى النهب والحرائق واللامبالاة إلى القضاء على قسم كبير من ثروة المكتبات التي كان الخلفاء الفاطميون وهم من محبي الكتب قد أنفقوا عليها الكثير من اهتمامهم وثروتهم » ، ومن الجرائم التي تفرد بها أنه فرق بين رجال الشيعة ونسائهم بعد أن سجنهم مصفدين بالسلاسل والقيود حتى لا يتناسلوا ، وجعل يوم العاشر من المحرم - يوم استشهاد سبط الرسول الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم - يوم عيد ، نكاية بالإمام الحسين عليه السّلام ، ومنع ذكر « حيّ على خير العمل » في الأذان وصادر أموال الناس وأعطاها لجنده وغير ذلك ممّا يندى له جبين كل صاحب شرف وغيرة ودين وإنسانية ، لمزيد من التفصيل راجع كتاب صلاح الدين الأيوبي بين العباسيين والصليبيين والفاطميين للباحث حسن الأمين ، مستدركات أعيان الشيعة : ج 2 ص 356 وج 4 ص 243 ، شذرات الذهب : ج 4 ص 298 ، الخطط للمقريزي : ج 1 ص 408 وص 496 .